محمد بن جرير الطبري
226
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
11334 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب قال : من الأعمال والأرزاق والأعمال ، فإذا فني هذا جاءتهم رسلنا يتوفونهم وقد فرغوا من هذه الأشياء كلها . قال أبو جعفر ، وأولى هذه الأقوال عندي بالصواب قول من قال : معنى ذلك : أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب مما كتب لهم من خير وشر في الدنيا ورزق وعمل وأجل . وذلك أن الله جل ثناؤه أتبع ذلك قوله : حتى إذا جاءتهم رسلنا يتوفونهم قالوا أين ما كنتم تدعون من دون الله فأبان باتباعه ذلك قوله : أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب أن الذي ينالهم من ذلك إنما هو ما كان مقضيا عليهم في الدنيا أن ينالهم ، لأنه قد أخبر أن ذلك ينالهم إلى وقت مجيئهم رسله لتقبض أرواحهم . ولو كان ذلك نصيبهم من الكتاب أو مما قد أعد لهم في الآخرة ، لم يكن محدودا بأنه ينالهم إلى مجئ رسل الله لو فاتهم لان رسل الله لا تجيئهم للوفاة في الآخرة ، وأن عذابهم في الآخرة لا آخر له ولا انقضاء فإن الله قد قضى عليهم بالخلود فيه ، فبين بذلك أن معناه ما اخترنا من القول فيه . القول في تأويل قوله تعالى : إذا جاءتهم رسلنا يتوفونهم قالوا أين ما كنتم تدعون من دون الله قالوا ضلوا عنا وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين . يعني جل ثناؤه بقوله : حتى إذا جاءتهم رسلنا إلى أن جاءتهم رسلنا ، يقول جل ثناؤه : وهؤلاء الذين افتروا على الله الكذب أو كذبوا بآيات ربهم ، ينالهم حظوظهم التي كتب الله لهم وسبق في علمه لهم من رزق وعمل وأجل وخير وشر في الدنيا ، إلى أن تأتيهم رسلنا لقبض أرواحهم . فإذا جاءتهم رسلنا يعني : ملك الموت وجنده . يتوفونهم يقول : يستوفون عددهم من الدنيا إلى الآخرة . قالوا أين ما كنتم تدعون من دون الله يقول : قالت الرسل : أين الذين كنتم تدعونهم أولياء من دون الله وتعبدونهم ، لا يدفعون عنكم ما قد جاءكم من أمر الله الذي هو خالقكم وخالقهم وما قد نزل بساحتكم من عظيم البلاء ، وهلا يغيثونكم من كرب ما أنتم فيه فينقذونكم منه فأجابهم الأشقياء ، فقالوا : ضل عنا أولياؤنا الذين كنا ندعو من دون الله يعني بقوله : ضلوا : جاروا وأخذوا غير طريقنا وتركونا عند حاجتنا إليهم فلم ينفعونا . يقول الله جل ثناؤه : وشهد القوم حينئذ على أنفسهم أنهم كانوا كافرين بالله جاحدين وحدانيته . القول في تأويل قوله تعالى :